هابو
حتى انا بسنيني التي لم تتجاوز الثمانية أعوام في مدينتي ببغداد تذكرت الأيام الجميلة ايضا تذكرت عندما كنت التقي بأطفال الجيران ونذهب انا وشقيقي معهم في طريق المدرسة تذكرت تلك الزهور التي قمنا بدفنها تحت رمال ملعب المحلة لنعود اليها مرة اخرى لنتذكرها تذكرت البرد القارص الذي تحتويه بغداد في ايّام الشتاء وتذكرت ايضا بسكويت شقيقي الذي كان يشاركني إياه في أيام دراستنا الابتدائية
تذكرت الليالي المظلمة التي تضيئها امي بالشموع فنتشارك بنشرها في أنحاء المنزل لنضيء زواياه المظلمة
وتذكرت عندما اشترى لي والدي اقلاما ملونة لامعة من مدينتي العامرية وعندما قدمها الي تلعثمت بأخذها فسقطت فانكسر غطاء العلبة واجهشت بالبكاء فوعدني ان يشتري لي اخرى ...
و تذكرت أصوات الرصاص المرعبة والمداهمات المهلكة تذكرت كيف توفي عجوز محلتنا الذي امتلئ جسده بالرصاص وألقي من الطابق الثاني الذي يحتويه بيته وتذكرت ايضا اللحظة المؤلمة التي امتزجت دماءه بالشرشف الذي ألقي عليه
تذكرت كيف همشت ذاكرة جارتنا وفقدت قدرتها على الكلام اثر صاروخ سقط على منزل والدها في سنوات مضت
ليأتي دورنا نحن ايضا فنترك محلتنا التي لم تعد كما هي المحلة التي تعود عليها والداي...
انا آسفة كنت اريد ان أروي لكم ذكرياتي البغدادية الرائعة ولكن الحزن في دماءنا فكيف نتكلم عن بغدادنا خيرا وننسى الجراح ؟!
رائعة ، مهلكة ..طفولتي البغدادية القصيرة
ولكنني آسفة فولادتي حرب و طفولتي طائفية .
Comme_un_melange
Bạn đang đọc truyện trên: Truyen2U.Com